عمر السهروردي

237

عوارف المعارف

وبتجوهر نور الكلام في القلب ، ويكون منه أيضا ذكر الذات ، ويجتمع نور الكلام في القلب مع مطالعة عظمة المتكلم سبحانه وتعالى ، ودون هذه الموهبة ما يفتح على العبد من العلوم الإلهامية اللدنية ، وإلى حين بلوغ العبد هذا المبلغ من حقيقة الذكر والتلاوة إذا صفا باطنه ، قد يغيب في الذكر من كمال أنسه وحلاوة ذكره ، حتى يلتحق في غيبته في الذكر بالنائم . وقد تتجلى له الحقائق في لبسة الخيال أولا ، كما تنكشف الحقائق للنائم في لبسة الخيال ، كمن رأى في المنام أنه قتل حية ، فيقول له المعبر تظفر بالعدو ، فظفره بالعدو هو كشف كاشفه الحق تعالى به ، وهذا الظفر روح مجرد صاغ ملك الرؤيا له جسدا لهذا الروح من خيال الحية ، فالروح الذي هو كشف الظفر أخبار الحق ، ولبسة الخيال الذي هو بمثابة الجسد مثال انبعث من نفس الرائي في المنام من استصحاب القوة الوهمية والخيالية من اليقظة ، فيتألف روح كشف الظفر مع جسد مثال الحية ، فافتقر إلى التعبير ، إذ لو كشف بالحقيقة ، التي هي روح الظفر من غير هذا المثال الذي هو بمثابة الجسد ما احتاج إلى التعبير ، فكان يرى الظفر ويصح الظفر . وقد يتجرد الخيال باستصحاب الخيال والوهم من اليقظة في المنام من غير حقيقة ، فيكون المنام أضغاث أحلام لا يعبر ، وقد يتجرد لصاحب الخلوة المنبعث من ذاته ، من غير أن يكون وعاء لحقيقة ، فلا يبنى على ذلك ولا يلتفت إليه ، فليس ذلك واقعة وإنما هو خيال ، فأما إذا غاب الصادق في ذكر اللّه تعالى حتى يغيب عن المحسوس ، بحيث لو دخل عليه داخل من الناس لا يعلم به لغيبته في الذكر . فعند ذلك قد ينبعث في الابتداء من نفسه مثال وخيال ينفخ فيه روح الكشف ، فإذا عاد من غيبته فإما يأتيه تفسيره من باطنه موهبة من اللّه تعالى ، وإما يفسره له شيخه كما يعبر المنام ، ويكون ذلك واقعه ، لأنه كشف حقيقة في لبسة مثال ، وشرط صحة الواقعة الإخلاص في الذكر أولا ، ثم الاستغراق